عطور هذه العلامة
تأسّست 1775فرنسا
أوبيغان أقدم دار عطور فرنسية لا تزال قائمة، ومن أعرق علامات العطور على الإطلاق، تحيط بالدار العريقة أساطير كثيرة وحكاياتٌ صحيحةٌ نصفها أو ربعها. أولاها: حين وصل جان فرانسوا أوبيغان، ابن الثالثة والعشرين، إلى باريس عام 1775 ليفتتح متجره للعطور، حمل معه سلّةً مليئة بالزهور من موطنه الريفي. رسم سلّة الزهور هذه بنفسه على لوحٍ من الصفيح، فصارت من حينها لافتةَ المتجر. صنع أوبيغان العطور التي وافقت تماماً ذوق الأثرياء والجميلات في ذلك العصر، وسرعان ما صارت عطوره على بشرة النبلاء وكبار الأرستقراطيين.
وإليك الحكاية التالية: حين فرّ لويس السادس عشر وزوجته الملكة ماري أنطوانيت من الثورة، جرى التعرّف إليهما وإيقافهما في فارين... وتعرف أسطورة أوبيغان السبب: كانت ماري أنطوانيت تفوح منها رائحة عطر أوبيغان المحبوب إليها. وهذا العطر الجميل الثمين لم يكن ممكناً أن ترتديه امرأة من عامّة الناس، فشُمّ ذلك وكُشف التنكّر. نجت عطور أوبيغان من الثورة، وجنت ربحاً لا يُستهان به من أن استهلاك الترف صار أكثر إتاحةً للجميع (لمن يملك المال)، ومع قيام الإمبراطورية بنابليون، ازدهر العمل بمزيدٍ من البهاء: كانت جوزفين زوجة نابليون، ثم نابليون الثالث لاحقاً، من الزبائن الدائمين. كما استمتع بالشراء من أوبيغان نبلاء أوروبيون آخرون.
في عام 1880 انتقلت الشركة، وكانت في جيلها الثالث، إلى نويي سور سين، حيث وفّر مصنعٌ أكبر ومختبرٌ حديث مساحةً لمزيدٍ من العاملين. صار العطّار بول باركيه شريكاً، وأطلق "فوجير رويال" عام 1882. وهو حقاً علامة فارقة في تاريخ العطر: فلم تُسمَّ عائلة عطور الفوجير كلها باسم هذا العطر فحسب، بل كان أيضاً أول استخدامٍ لمكوّن اصطناعي (الكومارين الاصطناعي). واصل باركيه ابتكار عطورٍ ناجحة أخرى، وتابع خليفته بيينيميه السلسلة رئيساً للعطّارين لدى أوبيغان. قدّم بيينيميه عطر "كيلك فلور" عام 1912، وهو لا يزال محبوباً جداً حتى اليوم (وإن أُعيدت صياغته عدة مرات باعتراف الجميع). وفي الخمسينيات، وعلى يد العطّارَين بول شفينغ ومارسيل بيّو، ابتُكرت عطورٌ ناجحة أخرى منها الكلاسيكي "شانتيي".
ثم خيّم الهدوء عقوداً على الدار العريقة، التي لم تُنتج سوى إعادة طرحٍ لبعض عطورها العظيمة، دون تطويراتٍ جديدة. في عام 1993 طلبت أوبيغان الحماية من الإفلاس، واضطرت إلى بيع الاسم والوصفات وحقوق التسويق. لم تكن شركة "رينيسانس كوزمتيكس"، التي صارت تمثّل منتجات أوبيغان العظيمة، تستهدف الزبائن النبلاء، بل التسويق في سلاسل الصيدليات. واشتكت الشركة الأم أوبيغان، التي انكمشت إلى بقايا، من إضعاف العطور القديمة العظيمة وتراجع جودتها. وفي عام 1999 أفلست "رينيسانس كوزمتيكس" نفسها، ومنذ ذلك الحين انتقلت حقوق أوبيغان إلى شركة أخرى، تُعرف علناً باسم "بارفان أوبيغان"، تعود مرة أخرى إلى تاريخ الاسم العظيم بوعيٍ شديد بالتقاليد، فتُخرج العطور الكلاسيكية وتروي الأساطير القديمة الجميلة.